أبي حيان الأندلسي
549
البحر المحيط في التفسير
مقسم صاحب النخعي ، وأخذ عنه حماد بن أبي سليمان ، ثم أخذ عن حماد أبو حنيفة ، وتبعه عليه من بعده من أصحابه . فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً لما ذكر المحافظة على الصلوات ، وأمر بالقيام فيها قانتين ، كان مما يعرض للمصلين حالة يخافون فيها ، فرخص لهم في الصلاة ماشين على الأقدام ، وراكبين . والخوف يشمل الخوف من : عدوّ ، وسبع ، وسيل وغير ذلك ، فكل أمر يخاف منه فهو مبيح ما تضمنته الآية هذه . وقال مالك : يستحب في غير خوف العدو الإعادة في الوقت إن وقع الأمن ، وأكثر الفقهاء على تساوي الخوف . و : رجالا ، منصوب على الحال ، والعامل محذوف ، قالوا تقديره : فصلوا رجالا ، ويحسن أن يقدر من لفظ الأول ، أي : فحافظوا عليها رجالا ، ورجالا جمع راجل ، كقائم وقيام ، قال تعالى : وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا « 1 » وقال الشاعر : وبنو غدانة شاخص أبصارهم * يمشون تحت بطونهنّ رجالا والمعنى : ماشين على الأقدام ، يقال منه : رجل يرجل رجلا ، إذا عدم المركوب ، ومشى على قدميه ، فهو راجل ورجل ورجل ، على وزن رجل مقابل امرأة . وهي لغة أهل الحجاز ، يقولون : مشى فلان إلى بيت اللّه حافيا رجلا ، ويقال رجلان ورجيل ورجل ، قال الشاعر : عليّ إذا لاقيت ليلى بخلوة * أن ازدار بيت اللّه رجلان حافيا قالوا : ويجمع على : رجال ورجيل ورجالي ورجالي ورجالة ورجالي ورجلان ورجلة ورجلة بفتح الجيم وأرجلة وأراجل وأراجيل ؛ قرأ عكرمة ، وأبو مجلز : فرجّالا ، بضم الراء وتشديد الجيم ، وروي عن عكرمة التخفيف مع ضم الراء ، وقرئ : فرجلا ، بضم الراء وفتح الجيم مشدودة بغير ألف ؛ وقرئ : فرجلا ، بفتح الراء وسكون الجيم . وقرأ بديل بن ميسرة : فرجالا فركبانا بالفاء ، وهو جمع راكب . قال الفضل : لا يقال راكب إلّا لصاحب الجمل ، وأما صاحب الفرس فيقال له فارس ، ولراكب الحمار حمّار ، ولراكب البغل بغّال ، وقيل : الأفصح أن يقال : صاحب بغل ، وصاحب حمار .
--> ( 1 ) سورة الحج : 22 / 27 .